الفيض الكاشاني
مقدمة التحقيق 10
مفاتيح الشرائع
والفضلاء على آثاره في شتى العلوم ، واهتموا بالعناية بها بهذه المثابة . نعم هذا هو المحقق الفيض الذي إذا عد عشرة من الأدباء فهو أحدهم ، وإذا عد عشرة من مشايخ رواية الحديث فهو أحدهم ، وإذا عد عشرة من الفقهاء فهو أحدهم ، وإذا عد عشرة من الحكماء فهو أحدهم ، وإذا عد عشرة من العرفاء فهو أحدهم ، وإذا عد عشرة من المتصوفة الشعراء فهو أحدهم ، ومتى عد ثلاثة من الجامعين للعلوم العقلية والنقلية فهو أحدهم ، فهذا هو الرجل الفحل والعلم الفرد الذي يغلب كل ذي فن واحد كما يغلب كل ذي فنون . وتفرق الناس فيه فرقا في مدحه وقدحه والتعصب له أو عليه دليل على وفور فضله وتقدمه على أقرانه ، والكامل من عدت سقطاته والسعيد من حسبت هفواته ، ومن غير المقبول عادة في أمثاله من أصحاب الأدمغة الكبيرة أن يؤمن بخرافات الصوفية القائمة على الشعوذة والدجل ، والعلماء أسمى من ذلك قدرا وأرفع مقاما . مسلكه وطريقته : كان الفيض أخباريا يشنع على المجتهدين ويكثر الطعن عليهم ، ولا سيما في رسالته سفينة النجاة ، حتى أنه يفهم منها نسبة جمع من العلماء إلى الكفر فضلا عن الفسق ، مثل إيراده الآية « يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا » أي ولا تكن مع القوم الكافرين . وهو تفريط وغلو بحت ، مع أن الفقهاء رأوا منه أقوالا لا تلائم معتقداتهم ولا معتقدات المحدثين . ففي الأصول كالقول بوحدة الوجود وله رسالة في ذلك ، وقد اطلع عليها بعض المترجمين له . ورأيه هذا - أن صحت نسبته إليه - انعكاس من آراء أستاذه صدر المتألهين ، أخذه عنه وتأثر به . والقول بعدم خلود الكفار في عذاب